أصدر بنك "مورجان ستانلي" تقريرا حديثا يتناول آفاق السياسة النقدية في مصر، محددا حزمة من المعطيات الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية التي ترسم ملامح الفترة المقبلة، وفي مقدمتها مسار أسعار الفائدة وضغوط عجز الطاقة.
شرط رئيسي لخفض الفائدة في الربع الأخير
وضع البنك العالمي تباطؤ معدلات التضخم في مصر إلى أقل من 13% بدء من أكتوبر المقبل كشرط أساسي قد يتيح للبنك المركزي اتخاذ خطوة لخفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الأخير من العام الجاري، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب عند مستوى 4%.
ورغم هذا السيناريو التيسيري المحتمل، أشار التقرير إلى أن السيناريو الأساسي يتمثل في إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات القريبة، لا سيما في ظل نهجه الحذر واستمرار بعض علاوات المخاطر الإقليمية.
توقعات منقحة لمسار التضخم
قام "مورجان ستانلي" بتخفيض تقديراته لمعدل التضخم بنهاية العام إلى 11.8% مقارنة بتوقعات سابقة عند 13.5%، مدفوعا بمفاجآت هبوطية متتالية في أسعار السلع مؤخرا.
كما عدل البنك توقعاته لذروة التضخم خلال الربع الثالث من العام لتسجل 15.2% (بدلاً من 17.1% سابقا)، قبل أن تأخذ في التراجع التدريجي نحو مستويات أحادية الرقم تقترب من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% بحلول النصف الثاني من 2027.
ويأتي هذا التراجع المتوقع في ظل بيئة شهدت مؤخراً تسارعاً طفيفاً للتضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يوليو (مقارنة بـ 14.3% في يونيو)، متأثراً بزيادة أسعار الأغذية وضغوط تكاليف الطاقة والشحن الناتجة عن التوترات الإقليمية.
3 سيناريوهات لعجز الطاقة
على صعيد الحساب الجاري، حذر التقرير من أن عجز تجارة الطاقة يظل أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد المصري خلال السنة المالية 2027 (التي تنتهي في يونيو المقبل)، مقدماً ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتراوح فيها قيمة العجز بين 18 و23 مليار دولار:
السيناريو المتفائل (18 مليار دولار): يفترض تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي لمستوياته الطبيعية.
السيناريو الأساسي (20 مليار دولار): يفترض استمرار المستويات الحالية للواردات، مع دور داعم لتحويلات المصريين بالخارج في تخفيف الضغوط.
السيناريو الضاغط (23 مليار دولار): يفترض بقاء أسعار النفط مرتفعة واستمرار علاوة المخاطر لفترة أطول، مما يرفع عجز الحساب الجاري إلى نحو 17 مليار دولار.
المشهد النقدي
يرى البنك الأمريكي أن أسعار الفائدة ستظل عند مستويات مرتفعة نسبيًا على المدى المتوسط لدعم استقرار سعر الصرف واحتواء الضغوط التضخمية.
في المقابل، تواصل المؤشرات الاقتصادية الاستفادة من مرونة سعر الصرف والتدفقات القوية للنقد الأجنبي – وعلى رأسها تحويلات المغتربين – مما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية وبرامج الإصلاح المالي المتفق عليها مع المؤسسات الدولية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض